الجواب عن أثرٍ عن ابن مسعود رضي الله عنه. مسألة اجتماع الناس على الصلاة على النبي ﷺ جهرًا بعد صلاة الجمعة
ينكر بعضُ المتنطعة على المسلمين أنهم سيصلون على النبي صلى الله عليه وسلم جهرًا بعد صلاة الجمعة القادمة، ويسخرون منهم سخر الله منهم!
ويرقّعون سوء أدبهم وجلافتهم بأثرٍ عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه نهى بعض الخوارج عن رفع الصوت بعدّ حسناتهم، وقال لهم: عدّوا سيئاتكم!
وجوابهم ما قاله العلامة الألوسي رحمه الله في روح المعاني:
وبقريب من هذا قال الأئمة كالسيوطي والهيتمي والمُناوي وغيرهم.
وإن تجاوزنا جميع ذلك؛ فليس في الأثر أن ابن مسعودٍ رضي الله عنه نهاهم لأنهم اجتمعوا على ذكر الله!
بل في الأثر أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه قال لابن مسعود رضي الله عنه:
"رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ، وَفِي أَيْدِيهِمْ حصًا، فَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً ، فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً، فَيَقُولُ: هَلِّلُوا مِائَةً، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً ، وَيَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً، فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً"
وبعدها:
"فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ -يعني ابن مسعود-، فَقَالَ: "مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟" قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حصًا نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ، قَالَ: "فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ، فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ"
فإن كان قد نهاهم عن إحداثٍ شيء من الخير لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنهاهم عن الاجتماع على الذكر؛ فكيف يأمرهم بمُحدَثٍ آخر وهو الاجتماع على عدّ السيئات؟!
بل نهاهم عن عدّ حسناتهم لأنه خاف عليهم من العُجبِ والرياء، ولذلك لم يجد غضاضةً في أمرهم بِعَدّ سيئاتهم في اجتماعهم مع أن ذلك لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإنما خاف عليهم من العجب والرياء لأنه وجدَ فيهم علامات الخوارج، والخوارج هلكتهم كانت من عجبهم بأعمالهم، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة: "تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم"
والدليل على أنه وجد فيهم علامات الخوارج أنه قال لهم:
"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ"
وقد صدق تفرّسه رضي الله عنه، يقول عمرو بن سلمة:
"رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ"
فأين هذا مما نحن فيه؟!
اتق الله يا أيها المسلم ولا تنكر ولا تبدّع ولا تغلظ على أمة النبي صلى الله عليه وسلم من أجل اجتماعهم للصلاة على نبيهم صلى الله عليه وسلم!
نعوذ بالله من التنطع والجفاء!
التعليقات:
صلى الله على سيد الناس وحبيب رب العالمين.
لا اشكال عندي باستحسان الأمر، الخير كله في الصلاة على رسول الله وجمع الناس على ذلك، لكن السؤال يا حبيب، هل فرض الأمر على المساجد وعلى الأئمة فيه شئ من ناحية الشرع؟!
هذا كأن تكلف الإدارة الإمام بإقامة مقرأة في الساعة الفلانية، فإن لم يفعل فقد قصّر في عمله ويحاسب.
لأنه يأخد راتبه لطاعتهم في مثل هذه الترتيبات الإدارية.
اي رد ع حضرتك ع الكلام ده

قد أصلت للمسألة هنا:
أما هذا النقل فالله أعلم بصحته، والله أعلم بعلّة النهي فيه إن صح، هل هو نهي خاص لحال الرجل، أو لأن الإمام يرى الوقت وقت كراهة صلاة ما سوى الركعتين، أو غير ذلك.
والله أعلم هل استمر الإمام على ذلك القول أو رجع عنه، وهكذا
لذلك فأحكام الفقه لا نأخذها طائرة في الهواء هكذا من نقل عن صحابي أو تابعي، وإنما نأخذها من تأصيلات الفقهاء وكلامهم بعد استقرار العلوم، لأنهم ضبطوا جميع ذلك ونظموه في سلك منهجي منتظم منقّح.
Comments
Post a Comment