Posts

Showing posts from June, 2023

حول بدعية اجتماع الناس على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جهرًا بعد يوم الجمعة القادمة. الحسن البخاري

  بسم الله الرحمن الرحيم. اعلم أن عامة أهل العلم يقسّمون البدعة المحدثة في دين الله تعالى التي لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم = إلى بدعتين، بدعة محمودة وبدعة مذمومة. أما المحمودة فهي ما اندرجت تحت أصلٍ شرعيّ، فكانت مؤيدة بقاعدة شرعية تندرج هي تحتها. وأما المذمومة فهي ما خالفت أصلًا شرعيًا أو عارضت سنة ونحو ذلك، فكان في إحياء تلك البدعة إماتةً لسنة، أو إبطالًا لأصلٍ شرعي ونحو ذلك. مثال الأول -وهو البدعة المحمودة- : ما ابتدعه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه من قول الخطباء كلّ جمعة في آخر الخطبة: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون" وكان خطباء بني أمية يلعنون سيدنا عليًا وآله عليهم السلام على المنابر، فأبطل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ذلك وابتدع بدل اللعن تلاوة تلك الآية والمواظبة عليها داخل شعيرة معينة وهي آخر خطبة الجمعة، وما زالت تلك البدعة المحمودة على منابر المسلمين حتى الآن. ولا نعرف أن العلماء أنكروا عليه أو ذموا فعله، بل قبله عامّته جيلًا بعد جيل حامدين شاكرين مثنين عليه. ومثال الثاني -وهو البدعة المذموم...

الصلاة المطلسمة! الحسن البخاري

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رافع المنتصبين لنفع العبيد، الخافضين جناحهم للمستفيد، وصلى الله وسلم على سيّدنا محمدٍ وسيلة كلّ سعيد، وبعد: فإننا قد بُلينا في زماننا هذا -الذي أتاح لكلّ متردية ونطيحة وما أكل السّبُعُ أن يدلي برأيه متى شاء أينما شاء كيفما شاء في من شاء- بغلمان أشأم، صبية السوء، حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام، الذين حدّثنا عنهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصار أيسر شيء عليهم أن يسحّ الواحد منهم بقبيح رأيه في عَرَصات العلم وأحكام الشريعة، بعدما اتّخذ الناسُ رؤوسًا جهّالًا لا شيوخ لهم، فزاغوا وأزاغوا، وضلّوا وأضلوا كثيرًا عن سواء الصراط! وكان من آثار منصات التواصل الاجتماعي الفاتحة أبوابها ليكتبَ كلٌّ خواطره وأفكاره؛ أن تساوت الرؤوس، واختلط الآدميّون بالتّيوس! فإن طفلًا حديث عهد بلبن لو كتب منشورًا في موضوعٍ من الموضوعات؛ سيأخذ نفس المساحة وحجم خطّ الكتابة اللذين سيأخذهما أستاذٌ دكتورٌ متخصّص في هذا الموضوع وهو يكتب فيه على هذه المواقع! وإن مراهقًا يقضي ليله في كلام النسوان، ونهاره في لعب الكرة مع الصبيان، لو كتب منشورًا في مسألة شرعية؛ سيأخذ نفس المساحة التي يأخذه...

الجواب عن أثرٍ عن ابن مسعود رضي الله عنه. مسألة اجتماع الناس على الصلاة على النبي ﷺ جهرًا بعد صلاة الجمعة

Image
 ينكر بعضُ المتنطعة على المسلمين أنهم سيصلون على النبي صلى الله عليه وسلم جهرًا بعد صلاة الجمعة القادمة، ويسخرون منهم سخر الله منهم! ويرقّعون سوء أدبهم وجلافتهم بأثرٍ عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه نهى بعض الخوارج عن رفع الصوت بعدّ حسناتهم، وقال لهم: عدّوا سيئاتكم! وجوابهم ما قاله العلامة الألوسي رحمه الله في روح المعاني: "وما ذكر في الواقعات عن ابن مسعود من أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال: ما أراكم إلا مبتدعين حتى أخرجهم من المسجد؛ لا يصح عند الحفاظ من الأئمة المحدثين، وعلى فرض صحته؛ هو معارض بما يدل على ثبوت الجهر منه رضي الله تعالى عنه مما رواه غير واحد من الحفاظ، أو محمول على الجهر البالغ" وبقريب من هذا قال الأئمة كالسيوطي والهيتمي والمُناوي وغيرهم. وإن تجاوزنا جميع ذلك؛ فليس في الأثر أن ابن مسعودٍ رضي الله عنه نهاهم لأنهم اجتمعوا على ذكر الله! بل في الأثر أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه قال لابن مسعود رضي الله عنه: "رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ، وَفِي أَيْدِيهِمْ حصًا، فَيَقُولُ: ...

إن كنتَ ترى عدم جواز الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جماعةً بعد صلاة الجمعة، فهذا لا يمنع:

  إن كنتَ ترى عدم جواز الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جماعةً بعد صلاة الجمعة، فهذا لا يمنع: ١- أن تفرح بنفس الصلاة عليه، وتطرب لسماعها، فإن المحب يطرب لسماع اسم محبوبه صلى الله عليه وسلم، حتى لو عرَضَ لهذه الصلاة ما تراه لا يجوز، فالجهة منفكة، فتحب هذا وتمنع ذاك، وحذار أن يشمئز قلبك من نفس صلاتهم عليه بعد الجمعة، بل عليك بمراقبة قلبك في هذا الأمر فإنه جدّ خطير. ٢- أن لا تنكر على مخالفك، فكلامه سائغ قطعًا وإن خالفته، ولا إنكار في الخلافيات المعتبرة. ٣- أن لا تحدث فتنة في المسجد، فمراعاة اجتماع المسلمين وتآلفهم شيء مجمع عليك، وما نحن فيه غايته أن يكون خلافًا سائغًا، فلا تضيع المجمع عليه لقولٍ فقهي ظني. ٤- أن لا تحرم نفسك من أجر الصلاة والسلام على سيد الأنام صلى الله عليه وسلم اليوم وحدك في غير الجماعة، فهذا من علامات صدقك في تبني موقفك. ٥- إياك ثم إياك أن تسخر أو تستهزئ بهذه الجموع التي تعلن عن محبتها للنبي صلى الله عليه وسلم بهذا الفعل؛ فالاستهزاء بهم فسقٌ وفجور، أعاذنا الله وإياك. ونسأل الله أن يأخذ بأيدينا وإياك للخير والهدى والرشاد.

الكلام في الدين بجهل

  لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا عن التابعين: أن يتكلم الجاهل في مسألة البدعة والسنة والحلال والحرام. فإن شئت أن ترى بدعةً بإجماع: فهي كلام هؤلاء الصبية في دين الله كأنما يتكلمون في مباراة بالدوري الانجليزي.

الذكر الجماعي

  استمرارًا لمسلسل التشغيب من المتنطعين هواة تبديع المسلمين: يصوُر بعضهم للناس أننا ننكر على من لا يرى مشروعية الذكر الجماعي فلا يريد أن يذكر في جماعة! وليس كذلك، فلك أن تقلد من تثق به من الفقهاء لا تثريب عليك، اذكر أو لا تذكر هذا شأنك. لكننا ننكر على السفيه الذي يبدع الذاكرين، ويسخر منهم، ويغلظ الإنكار عليهم، بل ويدعو للفتنة بأن يحفز الناس للإنكار على الذاكرين يوم الجمعة! وربما تسبب في فرقة وخلاف بل وتشابك بالأيدي بين العوام! كل هذا والذاكرين على مذهب معتبر قطعًا عليه جماهير العلماء، فعلى مثل هذا السفيه إنكارنا وإياه نتهم بالجلافة والجهل، لا على من يتبنى رأيًا يعمل به في نفسه دون إنكار على غيره. التعليقات: Youssef Rbaia الذي أنكر عليكم؛ إنما إنكاره في أن ذلك الفعل بدعة وبالتالي فهو يرى أنهم مبتدعون، وإلا لجلس معكم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم جماعة! فأنا رأيت أنكم لم تحترموا من يرى أنها بدعة مع أن أئمة قبل محمد بن عبد الوهاب -لقولكم الوهابية وغيره- يرى أن الذكر  جماعة بدعة كالإمام مالك مثلا ! بل هناك من جعل المنكِر -للذكر جماعة بعد صلاة الجمعة- مثله مثل العالماني وجهان ل...

الاجتماع على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعدم الإنكار

   في مسائل الخلاف المعتبر = لا إنكار على المخالف. بل الإنكار على المُنكر على مخالفه! فمثلًا: في الاجتماع على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جهرًا في وقتٍ معيّن في صوتٍ واحد الجمهور على عدم المنع، وبعض العلماء منع من ذلك. فمن قلّد الجمهور فذكر الله على هذه الصورة فلا بأس، ومن قلّد الأقل من العلماء فلم يذكر الله على هذه الصورة فلا بأس. أما أن ينكر المانع على المجيز ويبدعه ويفسقه ويسخر منه ويرميه بكل نقيصة ويزعم أنه آثم لا أجر له = فهذا إنكاره وتعصّبه منكرٌ ينبغي إنكاره عليه. وأن ينكر المجيز على المانع فيبدّعه لأنه لا يذكر معهم على هذه الصورة ويمنعها = فهذا إنكاره وتعصّبه منكرٌ ينبغي إنكاره عليه. ومن يخلط في جميع تلك المراتب ليجامل الوهابية متعاميًا عن حملات التبديع التي شنّوها على المسلمين في اليومين الماضيين فإثمه على نفسه. وللكلام عن تخليطه في تحرير المذاهب الفقهية ونسبة الأقوال إليها موضعٌ آخر إن شاء الله، وكلّ شيء له وقته. التعليقات: عبدالرحمن عبدالباقى كيف لا يكون إنكار من المانع على المجيز وهو يراه مثلا بدعة أو حرامًا - لا أقصد فعلًا معينًا- بل يكون إنكار ولكن لا تبد...