حول بدعية اجتماع الناس على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جهرًا بعد يوم الجمعة القادمة. الحسن البخاري
بسم الله الرحمن الرحيم. اعلم أن عامة أهل العلم يقسّمون البدعة المحدثة في دين الله تعالى التي لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم = إلى بدعتين، بدعة محمودة وبدعة مذمومة. أما المحمودة فهي ما اندرجت تحت أصلٍ شرعيّ، فكانت مؤيدة بقاعدة شرعية تندرج هي تحتها. وأما المذمومة فهي ما خالفت أصلًا شرعيًا أو عارضت سنة ونحو ذلك، فكان في إحياء تلك البدعة إماتةً لسنة، أو إبطالًا لأصلٍ شرعي ونحو ذلك. مثال الأول -وهو البدعة المحمودة- : ما ابتدعه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه من قول الخطباء كلّ جمعة في آخر الخطبة: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون" وكان خطباء بني أمية يلعنون سيدنا عليًا وآله عليهم السلام على المنابر، فأبطل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ذلك وابتدع بدل اللعن تلاوة تلك الآية والمواظبة عليها داخل شعيرة معينة وهي آخر خطبة الجمعة، وما زالت تلك البدعة المحمودة على منابر المسلمين حتى الآن. ولا نعرف أن العلماء أنكروا عليه أو ذموا فعله، بل قبله عامّته جيلًا بعد جيل حامدين شاكرين مثنين عليه. ومثال الثاني -وهو البدعة المذموم...