لماذا يهاجمون العلّامة الشهاوي؟ الحسن البخاري
تتمّة لمقال أمسِ
[لماذا يهاجمون العلّامة الشهاوي؟]
لعلّ بعض الأفاضل قد استغرب الهجوم الضاري من غلمان أشأم وأفراخ الوهابية على شيخ مشايخ السادة الشافعية العلامة الشهاوي رضي الله عنه وأرضاه.
فإن كان الأمر -كما زعموا بادئ الأمر- استغرابَ لفظةٍ في صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فلماذا لمّا علّمتهم معناها من كلام العرب وأشعارهم، ومعاني غيرها من اصطلاحات السادة الصوفية، بما يتّفق مع الشريعة ولا يخالفها قيد أنملة؛ لم ينته الأمر، واستمرّت المكابرة وسوء الأدب؟!
كل هذا يملأ المتابع عجبًا!
لكنهم قالوا: إذا عُرِفَ السّببُ بَطُلَ العجب!
اعلم رحمك الله أن الذي يفتّ أكباد الخوارج -الذين كفّروا الشيخ وسبوه- ويمزّق أفئدتهم من الغيظ أن الشيخ رضي الله عنه لم يجاملهم في مذهبهم الباطل الذي يكفّرون به علماء المسلمين وعوامهم، ولا حرّف مذهبه الشافعي ليوافق أهواءهم، بل كان أمينًا في نقل المسائل كما هي عند أهل العلم من غير تبديل، فتكلم في التوسل والاستغاثة والتبرك ونحو ذلك بكلام الشافعية، ولم يقل إلا الذي في كتب السادة الشافعية رضي مَن رضي وسخط مَن سخط.
بل ولم يسمح لأولئك الغلمان أن يتسللوا للمذهب الشافعي من خلاله، فرفض إجازة مَن يكفّر أئمة الشافعية ويجعلهم عباد قبور ودعاة شرك، ونصّ في صيغة إجازته على أنه لا يجيز إلا مَن يعظم علماء المذاهب الأربعة.
زد على ذلك أن الشيخ رضي الله عنه مثالٌ للعالم الأزهري الذي يستعصي أن تجد عنده ذريعة للحطّ منه.
- فهو هادئ النفس عفيف اللسان
- وهو عالمٌ متينٌ تضوّع من الفقه والعقيدة والتفسير واللغة والقراءات
- وهو أزهريٌّ قرأ العلم على الطريقة القديمة من المتون والشروح والحواشي على الفقهاء الكبار الذين أخذوا عن فقهاء الدنيا في عصرهم!
- ولا تجد له شطحات ولا في كلامه ما يحتاج لتأويل بعيد.
- وهو طويل العبادة قريب الدمع نقيّ القلب.
فهو نموذجٌ للعالم الأزهري الذي يصعب التشغيب عليه، أو الطعن فيه.
فلمّا وجدوا شيئًا ظنّوه زلّة؛ اندفعوا اندفاعًا للهجوم عليه، لأنها فرصةٌ ذهبية لأخذ ثأرهم من شيخ المذهب الذي رفض تسللهم إلى المذهب من خلاله!
لكن الله أخزاهم، وجعل هجومهم عليه تبيانًا لجهالاتهم بكلمات المعاجم واصطلاحات القوم، فكان اندفاعهم مزيد فضحٍ لهم.
وصدق الله سبحانه وتعالى: "إن الله يدافع عن الذين آمنوا"
ولله درّ القائل:
وإذا أراد الله نشرَ فضيلةٍ
طويت أتاح لها لسان حسودِ!
والحمد لله رب العالمين.
Comments
Post a Comment